الثلاثاء، 28 مايو، 2013

الإتحاد الأوربي نحو اندماج شامل

مقدمـة:يمثل الإتحاد الأوربي نموذجا للتكتلات الإقليمية المعاصرة،غير أنه يعرف حالات اندماج وحالات منافسة.- فما مجالات ومظاهر الاندماج بين دول الاتحاد؟- وما أوجه المنافسة التي يواجهها؟
І – تتنوع مجالات الاندماج ومراحله، وتختلف عوامله:
1 ـ مجالات الاندماج ومراحله الكبرى: تتعدد مجالات الاندماج المجالي بين دول الاتحاد الأوربي، وهي:• المجال السياسي: تم توحيد السياسة الخارجية والأمن والدفاع المشترك مع مراقبة الحدود، كما تم وضع مشروع الدستور الاوربي ليكون أسمى قانون يوحد البلدان.• المجال الاقتصادي: تم تطبيق حرية تنقل الأشخاص والخدمات والرساميل،مع وضع سياسة فلاحية مشتركة وسك عملة موحدة (الأورو).• المجال الاجتماعي: عمل الاتحاد الأوربي على تنمية الشغل وتحسين ظروف العيش وتطبيق المساواة بين الرجل والمرأة مع توحيد قانون الشغل.• المجال البيئي: يولي الاتحاد أهمية كبرى لحماية وتحسين جودة البيئة مع الاستعمال الآمن والمعقلن للموارد الطبيعية. مرت سيرورة الاندماج بين بلدان الاتحاد الأوربي بثلاث مراحل كبرى:• المرحلة الأولى: إنشاء منطقة التبادل الحر وتطبيق الوحدة الجمركية،حيث تم إلغاء حقوق الجمارك ووضع تعرفة خارجية موحدة.• المرحلة الثانية: تم إنشاء سوق موحدة تضمن تنقل السلع والرساميل والخدمات وحرية تنقل اليد العاملة.• المرحلة الثالثة: تطبيق الوحدة الاقتصادية والمالية بالعمل على الاندماج الاقتصادي والمالي مع توحيد السياسة المالية والجبائية.
2 ـ  تعددت عوامل اندماج الاتحاد الأوربي:لعبت عدة عوامل دورا كبيرا في تسهيل عملية اندماج بلدان الاتحاد الأوربي فهناك الوحدة الجغرافية  التي تتجلى في الانتماء للقارة الأوربية مع التاريخ والمصير المشترك، أي محاولة تجاوز مخلفات الحروب والأزمات السابقة.    ساعدت طبيعة الأنظمة السياسية والاقتصادية الأوربية التي تتبنى النظام الرأسمالي الديمقراطي الملتزم باقتصاد السوق وحقوق الإنسان دورا مهما في تسريع عملية الاندماج للعمل على تحدي موجة العولمة والوقوف في وجه المنافسة  الأمريكية واليابانية.  


ІІ – الاتحاد الأوربي بين مظاهر الاندماج وأوجه المنافسة:1 ـ  مظاهر اندماج بلدان الاتحاد الأوربي:استطاعت دول الاتحاد الأوربي أن تحقق الاندماج في عدة ميادين، ففي:• ميدان السياسة والأمن: تعمل الوكالة الأوربية على مراقبة الحدودوذلك بالقيام بدوريات أمنية مشتركة، والعمل على ضبط الهجرة السرية مع إلغاء الحدود بين دول الاتحاد (اتفاقية شينغن).• في ميدان الاقتصاد والمال: تعمل السياسة الفلاحية المشتركة على الرفع من الإنتاجية وضمان الاستقلال الغذائي بتقديم المساعدة للفلاحين، مما جعل الاتحاد هو ثاني مصدر للمنتوجات الفلاحية، كما أن الأورو أصبح عملة منافسة  للدولار الأمريكي.• في ميدان التكنولوجيا: تعمل شركة أريان إسباس في مجال البرامج الفضائيةلصناعة الصواريخ والأقمار الاصطناعية، كما أن طائرة إيرباص تُصنع قطعها بعدة دول أوربية.
2 ـ  أوجه المنافسة بين بلدان الاتحاد:إذا كان الهدف من تأسيس الاتحاد الأوربي هو مواجهة التكتلات الجهوية والمنافسة العالمية، فهذا لم يمنع من وجود منافسة بين بعض الدول المشكلة للاتحاد، حيث أن مبدأ المنافسة كان في قلب البناء التشاركي الأوربي، إذ تقوم مجتمعاتها الاستهلاكية على المنافسة.    تحاول جماعات الضغط بالشركات الأوربية الكبرى أيضا تكريس مبدأ المنافسة للحفاظ على مصالحها، كما أن الدول الأوربية تعمل على عقد اتفاقيات خارجية  تحافظ فيها على مصالحها الوطنية خاصة مع مستعمراتها السابقة. 
خاتمـة:رغم هدف الوحدة والاندماج الذي تسعى دول الاتحاد الأوربي  لتحقيقه، فإن مبدأ المنافسة يعتبر عامل قوة لهذا الاتحاد.

ليست هناك تعليقات: