الاثنين، 4 يوليو، 2011

مفهوم النظم عند عبد القاهر الجرجاني ( قراءة في ضوء الأسلوبية )
                                                                                           نصر أبو زيد

إن الهدف من هذا المقال هو : الدعوة إلى إعادة قراءة التراث قراءة جديدة ومعاصرة . يقول : " ... وكيف يوصف التراث بالاستقلال عن الوعي المعاصر، وهو لا يوجد إلا فيه وبه؟ " ، ومن هذا التراث، مفهوم النظم عند عبد القاهر.
وليس محتما على هذه القراءة أن تطرح نفس الأمثلة التي طرحها عبد القاهر، ولا أن تجيب بنفس الأجوبة التي أجاب بها.
فهي إذن محاولة لدحض " القراءة المتحيزة " التي لا تؤمن بوجود أية علاقة بين الماضي والحاضر.
إنها قراءة تأويلية بالمعنى المقبول والمستساغ في اللغة. إنها رحلة للبحث عن مغزى النص، دون مجرد التوقف عند المعنى الظاهر. وهي بذلك شبيهة بما قام به عبد القاهر نفسه في تعامله مع نصوص سابقيه. وذلك بالاستناد إلى عمليتي الهدم والبناء.
إن نصر أبو زيد بمقاله هذا يسعى إلى تحديد خصائص النصوص الأدبية، والسبيل في ذلك عمل عبد القاهر في " الأسرار " و " الدلائل " ؛ حيث يميز عبد القاهر بين مستويات الكلام، التي تبدأ من " الكلام العادي " وتنتهي عند " الكلام المعجز ". وذلك لا يتأتى إلا بالوقوف عند " الكلام الأدبي ".
يرى أبو زيد أن عبد القاهر الجرجاني في إجابته على بعض الأسئلة مثل : ما الذي يميز كلاما من كلام؟ ، كان قريبا من الفكر الأسلوبي المعاصر، وبالذات عندما يرى أن " الشعر " و " القرآن "، كلام ينتمي إلى اللغة، ولكنه يتميز بخصائص " فنية ".
من أجل توضيح تلك الخصائص، يبدأ عبد القاهر بتحديد القواسم المشتركة بين الشعر والكلام العادي؛ فكلاهما ينتمي إلى مجال اللغة.
ويبقى مفهوم " النظم " في اعتقاد عبد القاهر هو المميز الأساس بين الكلام الأدبي وغيره.
وفي نظر أبي زيد : " ... إن مفهوم " النظم " عند عبد القاهر يقترب إلى حد كبير من مفهوم " الأسلوبية "، ويصبح " النظم " الذي يصنع " علم النحو " قواعده، هو علم " دراسة الأدب "، أو " علم الشعر... ".
فما يقصده عبد القاهر بعلم النحو ليس هو " القوانين النحوية المعيارية "، وإنما هو الفروق بين أساليب مختلفة في " الكلام "، تبدو من منظور " النحو المعياري " أساليب متساوية.
وعندما يتحدث عبد القاهر عن الأسلوب فإنما يقصد به الطريقة الخاصة في التعبير. وبالختلاف الأسلوب تختلف الدلالات. ولاسبيل للقول إن فلان سرق من فلان.
إن نصر أبو زيد في كثير من الأحيان يسعى ما أمكن إلى الثورة على كل ماضي، الثورة بمفهومها الإيجابي، الذي يسمح بقراءة الماضي وفق متطلبات الحاضر.
لكن سرعان ما يسقط هو الآخر وكغيره من رواد الأسلوبية في العالم العربي، في المعيارية، خاصة عندما يقول : " إنها قراءة تأويلية بالمعنى المقبول والمستساغ في اللغة " أي أن تتوافق هذه القراءة وقواعد اللغة، وهو ما لاسبيل له داخل حقل الأسلوبية.












ظواهر أسلوبية في شعر المتنبي
عبده بدوي
أول شيء في أسلوبية المتنبي، ما يسمى " ببراعة الاستهلال "، في غالب الأحيان تتسم الإستهلالات الشعرية في شعر المتنبي بالغموض والاستعصاء فهو يسعى ما أمكن إلى أن يتعالى على المستمعين، وأن يرفعهم إليه.
" إنه يبدأ غامضا لينتهي واضحا، وأن اللغة والسياق يتعاونان تعاونا وثيقا مع الغموض ومع الوضوح؛ فهو يبدأ مستعليا ومنفصلا عن الناس، ثم ينتهي إلى خصيصة من خصائص الأسلوب البدوي هي الوضوح ... " ( ص:197 ).
فيما يخص الألفاظ، فهي ألفاظ جزلة، وهذا لا يمنع من وجود بعض الألفاظ التي لا تتوافق مع اللغة وقوانينها؛ كالتقطيع اللغوي؛ أو التكرار لغير ما يحسن له التكرار ...
وقد تعقب كثير من النقاد، ألفاظ المتنبي وتراكيبه، فوجدوا عنده ما يسمى " بالضرورة الشعرية "، " ثم إنه كان يقع في كثرة الحشو، والتضمين، وقبح الاستعارة وخفاء الكناية، بالإضافة إلى الإيجاز المخل، وسوء المطابقة، والسطحية، والتعامل مع بعض مصطلحات المتصوفة والفلاسفة من غير صهرها في التجربة " . ( ص : 199 ).
معاني المتنبي هي الأخرى تتسم بالتعقيد والغموض، ومرد ذلك في نظر الكاتب "... الاتصال بنفسيته أكثر من الاتصال بقوانين اللغة ... " ( ص : 199 ).
فيما يخص الوزن، فقد عمد المتنبي إلى " البحور القوية المعطاءة ذات النغم المدود الذي يصلح للتعبير عن حالات التصارع في النفس " ( ص : 200 )، هذه البحور هي( الطويل، والوافر، والكامل ). وعمد أيضا إلى استعمال القوافي الصعبة على حد قول الصاحب ابن عباد.
إن ما اعتبره عبده بدوي، وكغيره ممن درسوا شعر المتنبي من قبل، ما اعتبره خطأ( من تكرار، وتقطيع، وغموض/ وبشكل عام الضرورة الشعرية )، إنما هي أمور استدعتها جمالية وفنية النص الأدبي، واقتضاها السياق، وبالتالي فلا حديث عن الخطأ داخل العمل الأدبي. ويبقى تصور عبده بدوي تصورا نسبيا.

طبيعة الشعر عند حازم القرطاجني
                                                         نوال الإبراهيم
إن كتاب حازم " منهاج البلغاء وسراج الأدباء "، يعد في نظر الكاتبة أكمل محاولة لتأصيل الشعر وتنظيره في التراث. فهو قمة النضج النقدي عند العرب.
وقد أدرجت الكاتبة منجز حازم ضمن " نظرية المحاكاة " التي سادت الفكر النقدي في العصور القديمة و الوسيطة.
ثم حاولت أن تبين أصول وامتدادات هذه النظرية. لتنتهي إلى أن نضج حازم يرتبط بتقديم مفهوم متكامل للشعر. أو كما يسميه " علم الشعر المطلق ". والمقصود بالمطلق، مطلق الزمان والمكان. إنه يتحدث بشكل أساس عن الشعر الغنائي ويحاول أن يصوغ له علما متكاملا بربطه بالعالم من جهة، والشاعر من جهة ثانية، والمتلقي من ناحية، والشعر من ناحية رابعة.
وفي حديثه عن حد الشعر يستخدم مجموعة من المصطلحات، من قبيل : المحاكاة، والتخييل، والمخيلة.
إن المقومات الأربع التي ذكرت الكاتبة ( العالم، والشاعر، والمتلقي، والشعر )، هي ذاتها مكونات السياق. إلا أن الكاتبة اكتفت فقط بسرد المعطيات دون ما عناية بالمستوى التطبيقي، وهو ما ينقص كل المحاولات التي تتصدى لدراسة النص الأدبي. 
  

ليست هناك تعليقات: