الخميس، 7 يوليو، 2011

ندوة علمية بمناسبة الذكرى العاشرة لساحة جامع الفنا (2001-2011 )


ندوة علمية حول ساحة جامع الفنا
 المساوي

عقدت جامعة القاضي عياض بمشاركة جمعية تراثيات، وساحة جامع   الفنا، ندوة علمية بمناسبة الاحتفال بالذكرى العاشرة لساحة جامع الفنا (2010-2011). وذلك يوم الثلاثاء 17/05/2011، بالقصر البلدي بمراكش، ابتداء من  الساعة 9h30 وانتهاء عند الساعة 12h22 .
وقد حضر هذه الندوة ثلة من الأساتذة المرموقين، هم:
-  الدكتور حسن المازوني رئيسا (أستاذ اللغات الشرقية بجامعة القاضي عياض، مراكش ).
- الدكتور محمد رابطة الدين  (أستاذ مؤرخ بجامعة القاضي عياض،مراكش ).
-  الدكتور رشيد السلامي (أستاذ مؤرخ بجامعة القاضي عياض،مراكش).
-   شكيب بنفضيل ( رئيس جمعية تراثيات).
- الدكتور الطوكي ( مؤرخ، من مؤسسي جامعة ابن يوسف،مراكش).
- الدكتور، مصطفى عيشان (جغرافي بجامعة القاضي عياض،مراكش).
-  الدكتور محمد المازوني (أحد أبناء الزاوية العباسية، ومدرس بجامعة ابن زهر­­، أكادير).
- الدكتور مصطفى العريصة (أستاذ الفلسفة بجامعة القاضي عياض،مراكش).
- الدكتورة زينب مبسوط (أستاذة الجغرافية بجامعة القاضي عياض،مراكش).
-  الدكتور قرماش (ممثل جمعية تراثيات بمراكش).
وقد حضر هذه الندوة أيضا العديد من طلبة القاضي عياض المنتمين إلى تخصصات مختلفة،  بالإضافة إلى ممثلي ساحة جامع الفنا.
وكانت مداخلة السادة الأساتذة على الشكيلة التالية:
 كلمة د.محمد رابطة الدين:
 يرى الأستاذ أن أغلب الإجابات الناجمة عن الحديث عن التراث هي    إجابات سطحية ومشوهة نظرا لسهولة معرفة الكثير بهذا التراث.
 إذن ما هو تراث مراكش؟ وما هو التراث المعماري بالخصوص؟ و أين يتجلى التراث المعماري؟ وماذا نعرف عنه؟ وهال المنتوج الذي يعرف بهذا التراث كافي؟
يقول الأستاذ: من الصعوبة بما كان الإجابة عن هذه الأسئلة لمسألة هي أن  هذا التراث يغذي مدة زمنية تقرب من عشرة قرون.
ولهذا السبب سيتم التركيز على التراث المعماري لفترة التأسيس فقط.
يرى الأستاذ أن المعرفة بهذا التراث تستند إلى مصادر ووثائق مادية.
أما المصادر فيلاحظ أن المادة التي تقدمها للباحث لا تعطي كل العناصر  المعمارية كمنشآت ظهرت في المدينة خلال فترة التأسيس (سوف السباغين،     الفندق الذي توفي فيه الفتح بن خاقان...) وليس هناك أي سناد يدعم هذا الاستنتاج.
 والحديث أيضا يشمل العديد من المآثر العمرانية: كقنظرة تانسيفت (من  تأسيسي أبو يعقوب يوسف سنة 566هـ)، وباب الصالحة، وباب نفيس، وباب الشريعة الأول، وطاقايت، وغيرها.  هذه المآثر كلها غير موجودة الآن.
وفيما يخص مسألة تهديم المساجد فهناك مصدر أساس ينفي هذا الإدعاء، ويرى أن المسألة سياسية ليس إلا.
وفيما يخص جامع الفنا،  فهناك بعض الإشارات تفيد أن أصول الساحة  ترجع، إلى فترة  تأسيس المدينة، وهذا أمر مستبعد.
فقد كانت الإشارة إلى جامع الفنا باسم آخر هو جامع الهنا (خلال ق17)، ولم يظهر هذا الاسم  (ساحة جامع الفنا) إلا في ق18.
كلمة د: رشيد السلامي:
يرى الأستاذ السلامي أن تاريخ هذه المدينة ( مراكش) أصبح في خطر،  سواء عند الأجنبي أو عند المغربي، والدليل ما قاله من قبل الأستاذ محمد رابطة  الدين- وهو أمر بسيط- إذا ما قرن بمسائل أخرى، فمنتوج مراكش، منتوج تراثي، حضاري، وسياحي (ليس بالصورة القدحية).
هذا كله يستدعي الاهتمام بالمدينة القديمة ( أي المدين من الداخل).
أشار الأستاذ أيضا إلى أن ما تبقى من العمارة (المرابطية/ الموحدية/ السعدية...)، هو شيء قليل ومعدود على رؤوس الأصابع، ما يدعو إلى ضرورة الكشف عن هذا التراث والعناية به.
والمعرفة بالتراث هي بالأساس معرفة بالحومات، فهي جزء من ساحة  جامع الفنا، وكلاهما مكمل للآخر، وتأسيس الحومة في مراكش تأسيس مهم جدا.
والحديث عن الحومة فيه إشارة إلى عبقرية الإنسان المغربي، فهذه  الحومات أسست على نسق يجعل منها مواقع مهندسة بشكل منظم جدا. وتأسيس الحومات مرتبط بالحاجة إلى تأسيس المدينة، والمدينة (مراكش) أسست بقرار سياسي لتكون عاصمة لمجموعة من الفضاءات. وهو مجال ارتبط بتعدد أجناسه
بتعدد مكوناته، مما أدى إلى تعدد هذه الحومات( حومة الحرف / حومة العلماء/ حومة التصوف...).
 وهناك ثلاث مصادر أساسية في نظر الأستاذ للتعرف على هذه الحومات وهي:
- كتب التراجم: لأن  ترجمة العلماء  بمراكش ترتبط بالمواقع التي كانوا يدرسون بها...
- كتب المناقب: أي التي تترجم لرجال التصوف ومدينة مراكش ارتبط  تاريخها بالأولياء الذين عرفوا بها.
-الحوالات الحبوسية: خاصة الحوالات التي لا زالت تحتفظ بها الخزانة  الوطنية بالرباط، وهذه الحوالات كنز ثمين جدا يحتاج إلى كثير من التمحيص والتدقيق والفحص.
والرجوع إلى هذه المصادر من أولويات الباحث.
 إلى جانب هذا، ارتبطت الحومة أيضا بالسوق (سوق النيكل/ سوق  الشواري/ سوق البرادعية/ سوق السباغين/ سوق الصمارين...)، وكذى العنصر الديني فكما قال القدماء: هي مدينة الصلحاء.
علاقة كل هذا بساحة جامع الفنا: قبل أن تذكر ساحة جامع الفنا كانت مراكش،  ولول وجود هذه الحومات ما وجدت مراكش.
وخلص الأستاذ، إلى أن التعريف بالتراث مشروع أساسي يحتاج إلى دعم كبير مادي ومعنوي.
  كلمة د:  محمد المازوني:
يؤكد الأستاذ المازوني على ضرورة الاهتمام العلمي الرصين بساحة جامع  الفنا. وتسائل لماذا صمت التأليف التاريخي عن مراكش مقارنة مع فاس؟! وقد استند في تسائله هذا إلى موقف مجموعة من أعلام ق20، ومنهم (الطعارجي،    وابن المؤقت...)، فقد انتبه هؤلاء وغيرهم إلى فراغ في جعبة مراكش فيما يخص التأليف التاريخي، وأن الغالب على أخبار المدينة متعلق بأمور سياسية بالدرجة   الأولى.
ويرى الأستاذ أن كتاب " العمدة " لدو فيغدان   Dovirdunمصدر أساس في كل ما يتعلق بمراكش وأحدثها، وهو كتاب عام.
ومع ذلك فهذا الكتاب لا يرقى إلى ما توصل إليه محمد رابطة الدين في كتابه حول مراكش،  هذا الكتاب الذي يعد بحق أول تأليف بخصوص مدينة مراكش  بكل ما تحمله كلمة تأليف من معنى.
ويخلص الأستاذ إلى ضرورة  العناية بمراكش وبترائها الأصيل.
كلمة د: مصطفى العريصة ( ولد القصور):
أهم حافز دفع الأستاذ إلى قبول الدعوة هو ما تعانيه ساحة جامع الفنا اليوم. هذا الفضاء الذي لا طالما كان منبعا للحياة.
ويتسائل لماذا هناك بياض بصدد هذا الفضاء؟ هذا المنطوي على سر كيف يمكن الحديث عنه باللغة المقروءة ؟!
فضاء جامع  الفنا: من حيث المعنى هو جامع، وهو أيضا مجاور لجامع آخر (جامع الكتبية)، وكلا الفضائين... يجمع (جامع الكتبية يجمع في حدود، وجامع الفنا يجمع ويشثت فهو فضاء مفتوح).
مجازا جامع مجال للهواة وحضور للجسد بأبعاده المخترقة.
جامع الفنا ملك للجميع، فهو مفخرة ومسؤلية في نفس الوقت.
المطلوب من كل هذا ألا تكون جامع الفنا فقط مجالا للتأريخ الأكاديمي، وإنما أن تكون أيضا تأريخا عصاميا. ويخلص الأستاذ بسؤال وجيه هو: كيف نحيي هذا التراث؟
كلمة د: محمد الطوكي":
في بداية كلمته يستنكر الجريمة التي عاشتها الساحة في الأمس القريب.
 يقر بأن علماء جامعة ابن يوسف كانوا لا يقدموا المعرفة وحسب وإنما كانوا كذلك يقدمون قيما (أخلاقية/ وطنية...)، ومن بينهم "اليوسي" فقد كان لهذا  العالم طابع خاص للفرجة، وكان ضمنيا يشرعن للحلقة.
والحلقة سيمولوجيا تدل على (الصوت). ويمكن أن نميز في الحلقة بين ثلاثة أنواع:
- حلقة العلم: وتتطلب الجلوس، التأمل والتفكير.
-       حلقة التصوف: وقوف الشيخ في الوسط (الأمر).
- حلقة جامع الفنا.
عموما فوظائف جامع الفنا متعددة ومتنوعة، فمنها التجارية، ومنها الفرجة، ودون ذلك.
كلمة د: مصطفى عيشان (ذاكرة ساحة، ذاكرة شعب)
 بعد مقاربة إحصائية توصل الأستاذ إلى أن الاحتفال بعشر سنوات تطلب منهم خمسة أشهر، في حين أن الاحتفال بالذكرة الألفية لساحة جامع الفنا  سيستغرق خمسين شهرا.
وبالإضافة إلى ذلك حاول الأستاذ أيضا أن يلامس شخصية معينة داخل  هذه الساحة، هي شخصية الكراب، فتوصل إلى أن الذاكرة قد احتفظت بمهنة الكرابة منذ العصر اليوناني (حيث نجد أشخاصا يحملون قوارب ) كما هو مجسد في الرسوم التي احتفظ لنا التاريخ بها. واستمرت هذه المهنة حتى زمننا القريب إلا أنها أخذت تندثر تدريجيا بفعل التقدم والحداثة.
ويمكن التمييز بين صنفين من الكرابين واحد يزود المنازل، وآخر يزود أشخاص في الساحات العمومية.
وقد  كان الكراب يسمى بالأمين، وكان هو الوحيد الذي يستطيع دخول المنزل في غياب صاحبه. وعلى مستوى اللباس فالكراب كشخصية هو متحف متنقل. أما الأصول الجغرافية للكرابة بمراكش، فتفيد أن كراب مراكش لا يتعدى نسبة 7%، في حين أن نسبة 93% هي من مناطق أخرى خارج مراكش.
تفيد الإحصائيات أيضا أن معظم الكارابين يشتغلون في هذه المهنة ما بعد سن التقاعد (بحسب الموظف العادي).  ومن مؤشرات أزمة الكراب التسول بزي الحرفة بالأماكن العامة كالمقاهي.
وفي الختام خلص الأستاذ إلى ضرورة إقامة دار للكرابة.
كلمة دة: زينب مبسوط:
إن ما أثار انتباه الأستاذة هو العامل الذي يشتغل بساحة جامع الفنا وبالخوص العنصر النسوي الذي أصبح عرضة للكثير من المخاطر، خاصة إذا علمنا أن معظم النساء المشتغلات بالساحة ينحدرن من مناطق خارج مراكش وأن معظم القطاعات التي يشتغلن بها، هي قطاعات غير مهيكلة و منها قطاع النقش وعلى العموم فما تعانيه النساء بالساحة أمر يؤسف له.
بعد هذا خلصت الأستاذة إلى مجموعة من الأمور أهمهما:
- ضرورة البحث على حلول لهذه الفئة من النساء، ففيهن ما يجلب العار لمدينة مراكش.
- ضرورة وجود "جمعيات" تؤطر المشتغلين بالساحة.
كلمة د: قرماش:
في نظره، ساحة جامع الفنا فظاء عمومي يستدعي اهتماما كبيرا.
 وما ينقص الجمعيات المهتمة بالساحة هو النظرة الشمولية للجانب الإنساني.   لذلك يجب التفكير في كل الحقوق الإنسانية، وتوسيع فضاء الحريات وفرض الرقابة المالية.

                                                            والسلام.


 




ليست هناك تعليقات: