الخميس، 7 يوليو، 2011

ندوة علمية حول : النص وعلوم اللغة " تنظيم شعبة اللغة العربية، جامعة القاضي عياض، مراكش

يوم 2011/05/20                                                                         

                                                                                                                المساوي 
مساء ...                           
 
-الجلسة الأولى مع :
  •  الأساتذة  حيلو محمد- كلية الآداب بمراكش
  • أيت الفران محمد- كلية الآداب بمراكش
  • الذهبي عز الدين- كلية الآداب بمراكش المودن حسن ( كلية اللغة بمراكش)

 د. حيلو محمد: (النص وتعدد مسالك القراءة والاستدلال).

ما معنى النص؟ وما معنى القراءة؟ وما معنى مسالك الاستدلال؟

- النص: في التراث الثقافي العربي خاصة، لم تكن كلمة نص متداولة إلا في الحدود الدينية بما تحيل عليه،
 وهي عندهم تفيد الإسناد نقول: نص الحديث، أي أسنده.

 والنص الآن يفيد النسيج، وإن كان من الصعب حصر هذه الكلمة بمفهوم معين.

- قراءة النص: أول كلمة نزلت من عند الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم هي كلمة قراءة "اقرأ".

وكلمة قراءة في التراث العربي القديم (عند الفقهاء، وعند النحويين)، قراءة نمطية،
 الغاية منها استنباط الأحكام. بخلاف الغرب فكلمة قراءة هي للهدم وإعادة الصياغة لمسائل أخرى.

وتختلف آليات التأويل والقراءة من شخص لآخر، فعبد القاهر الجرجاني مثلا كان يفسر بمهنية ومتعة، بخلاف ابن جني الذي كان يفسر بصعوبة،
ذلك أن ابن جني يحضر متاع اللغة أثناء حديثه عن الشعر وغيره.

- الاستدلال: استند الأستاذ في تعريفه للاستدلال بقول ابن الأنباري:
 " اعلم أن الاستدلال طلب الدليل كما أن الاستفهام طلب الفهم..."

وقد كان الاستدلال وسيلة لتجاوز إشكالية "النقد والقياس"،
 ذلك أن مشكلة من استعملوا القياس أنهم عرضوه على قواعد نحوية صارمة ومن هؤلاء (سيبويه، وابن جني) فنعتوا كل من خرج عن ذلك بالإغفال،
 فالنحو عندهم حقائق لا يمكن تجاوزها.

وخلص الأستاذ إلى ضرورة فتح الاجتهاد في مجال النحو، ولا يجب الاكتفاء بما قاله النحاة.

à د. الذهبي عز الدين: (النص الدلالي من منظور اللسانيين العرب).

ما شأن اللسانيين بالنص وأسسه؟

لا إشكال في طبيعة اشتغال اللساني، فيمكن أن يكون لغويا أو يمكن أن يكون ناقدا بارعا.
 لكن المشكل يكمن إذا تقدم اللساني بالمصطلحات نفسها التي يستعملها في اللغة النمطية ويطبقها على العمل الأدبي،
 وبعبارة أخرى يجب أن تخدم اللسانيات  العمل الأدبي، لا أن يصير العمل الأدبي عبدا لها.

وفي نظر الأستاذ ما من أحد من اللسانيين الغربيين قد تحدث عن دور اللسانيات في العمل الأدبي
 فهم يزيحون المصطلحات اللسانية عن الأدب.

بخلاف اللسانيين العرب، ومن بينهم: تمام حسان (اللغة والنقد الأدبي)،
 إذ يرى تمام حسان أن النص الأدبي هو نص لغوي بصحة جيدة، وكل النصوص صحيحة لغويا،
 "إن النص الأدبي كالجسم الإنساني لا يتصف بالجمال إلا إذا تحققت عنده الصحة اللغوية" يتسائل الأستاذ ماذا عن الأبيات الشعرية؟

واللغة عنده "بنية"، وكونها بنية، معنى ذلك أنها نظام متكامل وهي بذلك لا تفتقر ولا تقبل. وبحسب الأستاذ الذهبي فهي لغة ميتة لا محال.

والنقد عند تمام، إما نقد صحة وإما نقد جمال، أما الأول فيستند إلى تطبيق النحو،
 وأما الثاني فيعتمد على الإفادة بما سمي " بأمن اللبس"،
وأمن اللبس ليس من محددات النص الأدبي، لأن النص الأدبي متعدد.

على العموم فتطبيق مباىء اللغة على النص هو مما تعترض عليه.

عرض الأستاذ أيضا إلى مقال سعد مصلوح ( من الجغرافيا الغوي إلى الجغرافية الأسلوبية)،
 فأشار إلى أن الانتقال من مجال جغرافي إلى مجال يختلف عنه يقتضي توظيف أدوات مختلفة.

وفي الحديث عن الرسالة والشفرة، فاللسانيين العرب كانوا يميزون بينها، لكن عند التطبيق يعجزون.

د. المودن حسن: (النص الأدبي من منظور النقد النفسي المعاصر).

إن مقاربة النص الأدبي من منظور التحليل  النفسي  قد عرفت تحولا كبيرا مع اللسانيات خاصة مع جاك لا كان.

والعلاقة بين اللغة والتحليل النفسي واللسانيات، علاقة معقدة، ولأنها كذلك وجب التمييز بين:

- التحليل النفسي واللغة.

- التحليل النفيس واللسانيات.

- علاقة  اللسانيات باللاوعي.

- علاقة اللسانيات بنظرية التحليل النفسي.

أسس التحليل النفسي الفرويدي ( نسبة إلى سيغموند فرويد)، شبكة بين اللغة واللاوعي،
 و كان ذلك في جهل للسانيات وظل التحليل النفسي مع قطيعة باللسانيات إلى أن جاء جاك لاكان،
الذي عمل أن يكون التحليل النفسي خاضعا للمعطيات اللسانية ( ربط علاقة بين سوسير وفرويد)،
 ذلك أن اللاشعور مبنين كاللغة.

أما العلاقة بين الأدب والتحليل النفسي و اللسانيات، فالحديث فيها ما قاله جاك لاكان:
 " على الأدب أن يضيء التخليل النفسي، وليس على التحليل النفسي أن يضيء الأدب "
والعلاقة بين هذين العنصرين واللسانيات،
 تتمثل في كون التحليل النفسي والأدب لا يقنعان بأن يتحولا إلى مجرد أمكنة لغوية تعمل اللسانيات على  توضيحها لأن ما يتحقق في الأدب لا يمكن إدراكه باللغة فقط.

فما يفرضه الأدب والتحليل النفسي أن نأخذه من اللغة هو احداث كلام خاص.

في الشعر تتحدث اللغة بنفسها، وفي الشعر يختفي ما يتكلم عنه لتبرز العلاقة الدالة على ذلك الموضوع (جاك لاكان).

ويتسائل بيير بايار (فرنسي)، كيف يمكن تطبيق الأدب على التحليل النفسي؟ فالأدب هو الذي يمكن دائما أن يحي التحليل النفسي لا العكس.

 عموما يجب تطبيق النص الأدبي على التحليل النفسي (وغيره من المناهج) وليس العكس.

-الجلسة الثانية: 


مع الأساتذة:

  •   مصطفى العريصة (كلية الآداب مراكش)
  • سعيد يقطين (كلية الآداب الرباط)
  • سعيد علوش (كلية الآداب الرباط).

د. سعيد يقطين: (النص الأدبي والعلو م الأدبية):

مفهوم النص: هو مفهوم جديد، وهو مفهوم متشعب ومتعدد الدلالات ولا يمكن الحديث عن مفهوم معين خاص بالنص.

وعندما نسبق كلمة نص بنقد فهل نحن أمام نص؟ ونفس الشيء عندما نتحدث عن تحقيق النص، فهل هذا النص نفسه؟أم  أنه تغير؟

علاقة النص لا يمكن أن تكون إلا علاقة انطباعية، بغض النظر عن جنسه.

ودائما يجب النظر إلى النص في المقابل النصية ( الخاصية المعتمدة في عملية البحث،
 وهي نصية تتعدد بتعدد الشروط، وقد عرفت تحولات كبيرة في الستينيات).

وقد عولج النص وفق مراحل:

- المرحلة الأولى: " البنيوية": النظر إلى النص في بنيته اللغوية، والسبب في ذلك هو اللسانيات البنيوية،
 لكن سرعان ما ستتغير النظرة مع السبعينات والثمانينات بالنظر إلى النص كتناص " بنية منفتحة (مرحلة التداوليات) م.2.

- المرحلة الثالثة: الانتقال من النص " متفاعل نصي"  إلى شبكة مترابطة من النصوص، وذلك مع ظهور الحاسوب.

في النص الأول (المرحلة الأولى) كانت الأداة التي يقدم بها النص هي الوسيط اللفظي اللغوي.

وفي المرحلة الثانية أصبحنا نتعامل مع النص المطبوع (النص الورقي).

وفي المرحلة الثالثة صار النص متعدد العلامات، وهذا مما كان لم يتحقق لولا الحاسوب. ( انغلاق¬ انفتاح¬ ترابط).

إن مفهوم النص في مختلف التعريفات ومختلف النظريات هو:
 بنية كلية  تتعدى الجنس، والنوع، والأسلوب، وطبيعة الخطاب من حيث قصره وطوله.

إلا أن الدراسات الأدبية المعاصرة قد تعدت العلامة إلى:
 الصورة، والحركة، والموسيقى، والشفوي الخطي، وبذلك سننتقل من مفهوم النص الأدبي المحدد إلى النص الأيقوني، وهو النص المترابط،
 وذلك بالانفتاح على مجموعة من العلوم: علم النفس/ علم الاجتماع/...، وهو ما بإمكانه أن يجدد العمل الأدبي.

وقد خلص الأستاذ إلى مجموعة من النتائج أهمها:"

- إمكانية تحديد النص وفق الرؤية، ووفق العالم، ووفق آليات التواصل.

-  النقد عالة على العلوم الأخرى، ولذلك يجب تجاوزه، والتفكير في علمية الأدب .

- الإنتصار للعلم على الذوق.

د. سعيد علوش: ( سيميائيات الأهواء والحداد).

يرى الأستاذ أن النص، والسينيما، والمسرح...كلها أعمال حدادية (الحداد بمعناه  الإيجابي).

والنص قد نميز فيه بين: نص القرينة، وعبارة النص، وإشارة النص (نظرية  النص لمرتاض عبد المالك).

والنص كمفهوم "هو ما نكتب، وهو ما لا نكتب إنه المستحيل الذي لا يونجز دون اللغة" وعندما نتحدث عن اللغة الواحدة ففي الحقيقة نتحدث عن لغات.

وما دام التحليل النصي يسعى إلى التحليل والتأويل، فإنه بذلك ينقلنا من الإحساس إلى المعرفة، انطلاقا من كون أهواء النص تعبر عن أريحية.

        

                 يوم 21/05/2011

-الجلسة الأولى:

  مع الأساتذة:
  •   محمد خرماش (رئيس الجلسة)
  • عبد العالي مجدوب
  • محمد أيت الفران

د. عبد العالي مجدوب: (رسالة النص بين المبدع والمتلقي عند الجرجاني).

ذهب الأستاذ إلى أن فهم رسالة النص عند الجرجاني إنما قوامه العلم بمعاني النحو، وهذا لا ينطبق على النثر فحسب، بل يتعداه إلى الشعر.

في حين أن المسألة أكثر من ذلك،  فلا يمكن أن تطلب شعرية النص بالاستثناء إلى قواعد النحو فحسب،  فبالإضافة إلى اللغة هناك شيء آخر اسمه السياق.

وحسب معرفتي المتواضعة فالجرجاني لا يمكن أن يقع في مثل هذا، وقد حاول الأستاذ عز الدين الذهبي أن يصحح المسألة وهو مشكور على ذلك.

أشار أيضا الأستاذ عبد العالي مجدوب إلى مسألة هي أن العادة في قراءة  النص ضرب من الوهم،
 ومعناه أن النص في معناه الأول أساسي،  فلا يقرأ بما في نية المؤلف وبما يعبر عنه،
 ولا يقرأ النص بما يفهمه القارئ المؤول وإنما النص لا يقرأ إلا في النظم.

وهذا الحكم في نظري نسبي إلى حدما، لما فيه من إقصاء للعملية التواصلية ونحن نعرف أن كل رسالة كانت نثرية أو شعرية إلا ولها هدف في نفس المرسل،
 وغاية في نفس المتلقي، وذلك يتطلب وعي الطرفين بفحوى الرسالة.

أما قوله إن المبدع لا يكون موفقا دائما، بمعنى أنه يخطأ في المعنى إن أخطأ اختيا
ر التشكيل المناسب وأن المتلقي مطالب أن يكون على علم بآليات النحو من أجل قراءة مضمون النص، والاستمتاع بجمالية الصورة الفنية.

فهذا غير مستساغ لأن مسألة الإبداع، ومسألة الاستمتاع بجمالية الصورة الفنية، لا تنحصر عند المستوى اللغوي فقط.

ذلك أن هناك عوامل أخرى (اجتماعية /سياسية/ نفسه/جغرافية/ثقافية...) هي التي تتحكم في المسألتين لا العالم اللغوي وحسب،
وقد كان سؤال الأستاذ الذهبي: لماذا نشتغل دائما على البرهنة بإعجاز القرآن،؟! وهو سؤال وجيه.

د. محمد أيت الفراء: (النص الهارب أو شعرية أرسطو الجديدة).

أشار الأستاذ إلى أن الحديث عن النص الهارب هو حديث عن نص يتحرك من مكانه الأصل،
 وعن صاحبه الأصل ليضرب في اتجاهات جديدة، والهروب يتخذ معنيين: هروب الغنى والإثراء والبحث عن آفاق جديدة.

ثم هروب الفقر والتأويلات المضلة (مما يحجب النص).

وهذا هو الحال بالنسبة لكتاب " فن الشعر" لأرسطو، فقد تعرض هذا النص لمجموعة من الهجرات قبل أن يصل إلى العرب (مع ابن رشد).
 فقد وقع في يد السريان، قبل أن يقع في يد ابن رشد، فكان جهل هذا الأخير باللغة السريانية (من بين السريان متى ابن يونس)
 مما أوقعه في معاناة كبيرة مع " فن الشعر" رسمها بورخيص (1982) "بحثا عن ابن رشد مدرسة"،  وامبرت ايكو" كيف قرأ  ابن رشد بويطيقى ارسطو"...

والحق أن نص أرسطو لم يهرب كما ادعى الأستاذ،
 فهو وثيقة اليونان في مادته، ووثيقة كل الشعوب غربية كنت أو عربية.

وإنما يمكن القول إن ما تعرض إليه النص من بتر في إحدى أجزائه قد أفسد على الأمم الكثير من المعارف،
 والفوائد، التي كانت ستحدث تغيرا واضحا في الثقافة والفكر العالميين لو أن هذا النص وصل كاملا.

-الجلسة الثانية:
مع الأساتذة:
  • سعيد يقطين- رئيس الجلسة
  • محمد زهير (المدرسة العليا للأساتذة مراكش)
  • محمد الجواي( كلية الآداب مراكش)
  • مصطفى العريصة

محمد زهير: ( النص النقدي داخل النص الشعري).

أشار الأستاذ إلى أن إخضاع الشعر لقواعد اللغة، يذهب بشعرية النص، فالشعر ينشغل بداته و في ذاته،
و بلغة خاصة هي لغة الشعر لا لغة النثر والشعر يعبر عن نفسية خاصة هي نفسية الشاعر.

وأهم من عالج ذلك في أعماله، هم: (محمد السرغيني/ ومحمد الخمار الكنوني/ ومحمد بن طلحة...).
وأضاف أن الحجة، يجب أن تنبع من داخل النص، لامن خارجه
                                           
في نظري لقد كان الأستاذ موفق في موقفه هذا إلى أبعد درجة، خصوصا عندما ميز بين لغة النثر،
 ولغة الشعر، و إن كان الحديث عن النص، النقدي داخل النص الشعري، مما سيذهب بشعرية النص.

د.محمد الجواي:

في حديثه عن النص حاول أن يقارب بين قصيدتين ( قصيدة wallace Stevens، وقصيدة John Keats )، فوصل من ذلك إلى مجموعة من الأمور أهمها:

- أي نص شعري إنما يميز صاحبه والاتجاه الذي يمثله.

-لا يمكن قراءة نصwallace Stevens باقصاء بدايته.

- في تدريسنا للأدب لا يجب أن نعتبر النص منعزلا عن نصوص أخرى.

- يولد الأدب من رحم الأدب.

- القصيدة تؤذي إلى القصيدة، والأدب يؤذي إلى الأدب. والأدب يمتح من الأدب أكثر مما يمتح من الواقع.

- القصيدة هي التي توجه كيف تقرأ.

- الجمال والحقيقة هما جوهر كل نظرية استيطيقية تتناول جوهر كل فن.

 لقد حاول من كل هذا (كما أوضح الأستاذ سعيد يقطين)، أن ينتقل من الميتانص إلى التعليق النصي،
 ذلك أن النص الأدبي له تاريخه الخاص، وأن أي كاتب لا يمكن أن يكتب خارج هذا التحقيق النصي.

د. مصطفى العريصة: (النص المضمر).

قد تحيل لفظة مضمر إلى الاحجام والضمور، وقد تحيل إلى الضد (المصرح به).

والنص لا يعني بالضرورة النص المنطوق أو النص المكتوب بل قد يكون النص التاريخي الأخرص.
 والنص المضمر لم تطله بعد يد العقل، إذ ما يزال يلفه سحر العالم.

الوضع من قول الأستاذ أن كل شخص يحمل في ذاته نصه المضمر،
 وبالفعل فلا يمكن لأي شخص أن يبوح، وأن يصرخ بكل ما يختلجه، فقد يظهر شيئا ويخفي أشياٍء.

             والسـلام

 

ليست هناك تعليقات: